ابن عجيبة
199
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قال الخليل : ( خطوات الشيطان : آثاره وطرقه ، يقول : لا تقتدوا به ) . ه . وأصل السوء : كل ما يسوء صاحبه ويحزنه . والفحشاء : ما قبح من القول والفعل ، مصدر فحش كالبأساء والضراء واللأواء . قال ابن عباس : ( الفحشاء : ما فيه حد ، والسوء : ما لا حدّ فيه ) ، وقال مقاتل : ( كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنا ، إلا قوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ فإنه البخل ) . قال البيضاوي : السوء والفحشاء : ما أنكره العقل واستقبحه الشرع ، والعطف لاختلاف الوصفين ، فإنه سوء لاغتمام العاقل به ، وفحشاء باستقباحه إياه ، وقيل : السوء يعم القبائح ، والفحشاء ما تجاوز الحدّ في القبح . ه . يقول الحق جل جلاله : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا من جميع ما خلقنا لكم في الأرض من نباتها مما يستطاب أكله ، وحيواناتها إلا ما حرمناه عليكم ، حالة كون ذلك حَلالًا قد انحلّت عنه التبعات ، وزالت عنه الشبهات ، طَيِّباً مستلذا يستلذه الطبع ، ويستحسنه الشرع ، وَلا تَتَّبِعُوا طرق الشَّيْطانِ فتحرّموا برأيكم ما أحلّ اللّه لكم ، كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وبعض الحرث الذي جعلتموه للأصنام ، فإن ذلك من تزيين الشيطان ، وهو لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . ومن شأن العدو الخداع والغرور ، فإنما يأمركم بما يسوء وجوهكم من الذنوب ، وما يرديكم من قبائح المعاصي والعيوب ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا علم لكم به من تحليل الحرام ، أو تحريم الحلال ، أو ادعاء الولد أو الصاحبة في جانب الكبير المتعال . الإشارة : اعلم أن الحق تعالى جعل للبشرية قوتا ونعيما تتنعم به ، وجعل للروح قوتا ونعيما تتلذذ به ، فقوت البشرية الطعام والشراب ، ونعيمها : الملابس والمناكح والمراكب . وقوت الروح : اليقين والعلوم والأنوار ، ونعيمها : الشهود والاستبصار ، والترقي في المعارف والأسرار ، فكما أن النفس تأكل مما في الأرض حلالا طيبا ، كذلك الروح تأكل مما في الأرض حلالا طيبا ، إلا أن أكل النفس حسى ، وأكل الروح معنوي ، وهو التفكر والاعتبار ، أو الشهود والاستبصار ، وفي ذلك يقول المجذوب رضي اللّه عنه : الخلق نوّار * وأنا رعيت فيهم هم الحجاب الأكبر * والمدخل فيهم وقال الششتري رضي اللّه عنه : عين الزّحام هو * المسير لحيّنا